أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

294

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

وكان إشكاله مرتبطاً ببحث الوجود والماهيّة « 1 » . وإلى جانب هذه الجلسة ، كان هناك جلسة خاصّة تقام أحياناً عصر الأربعاء أو في أوقات أخرى في بيوت بعض طلّابه من قبيل الشيخ علي أكبر برهان والسيّد كاظم الحائري ، وكان يقرأ فيها العزاء [ السيّد عامر الحلو ] ، وكان يحضر السيّد نور الدين الإشكوري والسيّد كاظم الحائري والسيّد محمود الهاشمي والسيّد عبد الغني الأردبيلي والسيّد عبد الهادي الشاهرودي والشيخ محمّد الإصفهاني والشيخ مرتضى شريعتي « 2 » . وكان يحدّث طلّابه عن الإخلاص ، وكان يضرب مثلًا تداولوه ، وهو أنّ الذي لا يوجد إخلاص في عمله مثله كمثل من يبيع ثروة طائلة بعصا من خشب « 3 » . ومن كلمات السيّد الصدر الإرشاديّة لطلّابه ، والتي ألقاها بعد درس الأصول : « قلنا كراراً ومراراً بأنّ كلّ هذه المطالب العمليّة إنّما نريدها وإنّما نتسلّح بها لأجل أن ننزل بها إلى ميدان الصراع والعراك مع أعداء الإسلام ومع أعداء الدين لحماية الإسلام ، وإلّا مجرّد الاطّلاع والاستيعاب للمطالب الأصوليّة أو الفقهيّة الدقيقة والتبحّر في هذه العلوم تبحّراً كاملًا ، هذا لا يغيّر من وضع الإسلام شيئاً ، ولا يقدّم من وضع الإسلام خطوة ، لا يحلّ من مشاكل المسلمين مشكلة ، ولا يقلّل من آلام الأمّة ألماً من الآلام ، غاية ما نصنع لو فرضنا أنّنا اقتصرنا على أن نحقّق هذه المطالب تحقيقاً كاملًا واسعاً ، أن نتأمّل في المعنى الحرفي ، وأن نتأمّل في ماء الاستنجاء ، ونتأمّل في بحث الأقلّ والأكثر الارتباطيّين ، غاية ما يترتّب على ذلك أن نتوصّل إلى نكات علميّة صناعيّة بحيث قد تؤثّر أحياناً في تغيير الفتوى وقد لا تؤثّر ، فبدل أن يقال : إنّ ماء الاستنجاء طاهر يقال بأنّه متنجّس . وهكذا بدلًا أن يقال إنّ السورة واجبة في الصلاة يقال بأنّها مستحبّة في الصلاة . هذا المقدار يجب أن لا نقنع به ، يجب أن لا نزهد ونكتفي بهذا المقدار ، لأنّ هذا المقدار غير مربوط بهدفنا . أيُّ وضع يمكن أن يتغيّر لصالح الإسلام فيما لو فرضنا أنّنا توصّلنا إلى أنّ السورة ليست جزءاً من الصلاة بعد أن كانت السورة جزءاً من الصلاة في فتوى العلماء الأخيار السابقين ، هل بهذا نقوم بفتح من فتوح الإسلام ؟ هل بهذا نحقّق انتصاراً للإسلام ؟ هل بهذا نقلّل من المآسي التي يعيشها المسلمون ؟ ! لا ، لا يحصل شيء من هذا القبيل بمجرّد أنّنا نتوصّل إلى عدم وجوب السورة بعد أن كان العلماء السابقون يقولون بوجوبها . بالنتيجة كلّ من الفتويين فتوىً معذّرة ، لو عمل بها المسلم يثاب يوم القيامة ، في النهاية من حيث العذريّة والمنجّزيّة وضمان دخول هذا المسلم إلى الجنّة لا يفرّق ما بينهما . إذاً من هذه الناحية نحن دائماً يجب أن ننظر إلى العلم وإلى هذه المطالب بالمعنى الحرفي لا بالمعنى الاسمي ، بما هي سلاح في خدمة الدين وفي خدمة الإسلام . لعلّكم ترون أنّي أشدّ الناس شوقاً إلى هذه المطالب الصناعيّة واهتماماً بها وحرصاً عليها وسعياً وراءها ، وأريد منكم أيضاً هذا ، ولا أقصد من هذا الكلام التزهيد في البحث الصناعي . وأنتم ترون أنّ

--> ( 1 ) مقابلة مع السيّد كاظم الحائري - ( 2 ) مقابلة مع الشيخ علي أكبر برهان . وقد جاء : « شابٌ من آل الحلو » ، وقد أثبتنا اسمه ممّا ذكره السيّد حسن الكشميري بتاريخ 4 / 12 / 2004 م ( 3 ) مقابلة مع الشيخ حسين كوراني .